السيد علي الطباطبائي
98
رياض المسائل ( ط . ق )
قلت فإن كان فيها غير أهل الإسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس وفي نحوه وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وريشه وكل شيء منها جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح وفي الحسن كالصحيح يكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاته وفي الخبر عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك وإذا رأيتم المسلمين يصلون فيه فلا تسألوا عنه وبالجملة التدبر في النصوص يقتضي المصير إلى نجاسة الجلد مع الجهل بذكاته إلا مع وجوده في يد مسلم أو سوقه من يد من لا يظهر كفره خلافا لمن شذ كما مر ولآخر فأفرط وحكم بنجاسته ولو أخذ من يد المسلم إن كان ممن يستحل الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية وإطلاق الصحاح السابقة تدفعه ولتحقيق المسألة من يد يأتي في بحث الصلاة إن شاء اللَّه تعالى ويكره استعمال الجلد فيما عدا الصلاة إذا كان مما لا يؤكل لحمه مما يقع عليه الذكاة كالسباع والمسوخ عند من لم ينجسها ونحوهما على الأظهر الأشهر بل حكي على الأول الإجماع عن جماعة حتى يدبغ ولا يحرم على الأشبه الأشهر بين المتأخرين لإطلاق النصوص بجواز الاستعمال من دون تقييد بالدبغ ففي الموثق عن لحوم السباع وجلودها فقال أما اللحوم فدعها وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلوا فيها وفيه عن جلود السباع ينتفع بها فقال إذا رميت وسميت فانتفع بجلده خلافا للشيخ والمرتضى فمنعا عنه قبل الدبغ إما للنجاسة كما يحكى عنهما تارة وللمنع عن ذلك تعبدا كما يحكى أخرى ومستندهما غير واضح عدا ما يحكى عن الأول من الإجماع على الجواز بعده وليس هو ولا غيره قبله وهو كما ترى نعم عن بعض الكتب عن مولانا الرضا ع دباغة الجلد طهارته وهو مع عدم وضوح السند واحتماله التقية غير دال على تقدير الحكاية الثانية من كون المنع تعبدا إلا للنجاسة وكذا يكره أن يستعمل من أواني الخمر ما كان منه خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهن ولا يحرم على الأظهر الأشهر للأصل وعموم ما دل على جواز الاستعمال بعد التطهير خلافا للإسكافي والقاضي لنفوذ النجاسة في الأعماق فلا يقبل التطهير ورد بنفوذ الماء فيها فيحصل التطهير وفيه منع نعم يحصل به إزالة النجاسة الظاهرة وهي كافية في الطهارة ونجاسة الباطنة غير مانعة كيف لا ولا سراية فتأمل وللخبرين أحدهما الصحيح نهى رسول اللَّه ص عن الدباء والمزفت ونحوه الثاني بزيادة الحنتم والنقير وتفسير الدباء بالقرع والمزفت بالدنان والحنتم بالجراد الخضر والنقير بالخشب وليس فيهما مع قصور الثاني سندا على النجاسة دلالة كيف لا ووجه النهي غير منحصر فيها ويحتمل توجه النهي إلى الانتباذ فيها لاحتمال تحقق الإسكار بها لا لأجل تحقق سراية النجاسة في أعماقها وعدم تحقق الطهارة لذلك فيها كيف لا ومن جملتها المزفت المفسر بالنقير والحنتم بالمدهن وهما لا يجري فيهما السراية إلى الأعماق وإن هما إلا كالأجسام الصلبة الغير القابلة لنفوذ شيء فيها المتفق على قبولها التطهير مطلقا جدا فليس الخبران من فرض المسألة بشيء قطعا فإذا أدلة القول الأول لا معارض لها أصلا ويجب أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه ثلاثا إجماعا كما عن الانتصار وكذا عن الخلاف والغنية وظاهر المنتهى والذكرى وهو الحجة فيه كالمعتبرة منها الصحيح عن الكلب فقال رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين وليس في نسخ كتب الحديث المشهورة ذكر المرتين بالمرة إلا أن ما ذكرناه مروي عن المعتبر وكذا عن الخلاف وتبعه الجماعة ولعله أخذه من كتب الأصول الموجودة عنده ونقله لنا حجة ولا يعارضه الحذف فيما مر من الكتب لاحتماله فيها ورجحانه على احتمال الزيادة مع اعتضادها هنا بالرضوي المصرح فيه بها وفيه إن وقع الكلب في الماء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب ومرتين بالماء وينبغي أن يكون أولهن بالتراب على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع عن الغنية وهو الحجة فيه كالصحيحة المتقدمة ولا يعارضها إطلاق الرضوي المتقدم وليقيد بهما جمعا بين الأدلة وإن اقتصر على ظاهره من القدماء جماعة مع احتمال إرادتهم ما في الصحيحة كالرضوي سيما مع ما فيه من التقديم الذكرى وكيف كان فظاهرهم الاتفاق على جوازه وإن اختلفوا في تعيينه خلافا للمحكي عن المقنعة فأوجب توسيط التراب بين العدد ولا ريب في ضعفه وإن جعله في الوسيلة رواية فإنها مرسلة لا تعارض الصحيحة المعتضدة بعمل أكثر الطائفة وبالجملة لا ريب في شذوذه وضعفه كالمحكي عن الإسكافي من وجوب السبع وإن ورد به الخبران أحدهما النبوي العامي إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولهن بالتراب ونحوه الخاصي إذ هما مع قصور سندهما ولا سيما الأول بأبي هريرة لا يكافئان شيئا مما مر من الأدلة من وجوه عديدة مع معارضة الأول منهما بمثله لذلك الراوي أيضا بعينه وفيه إذا ولغ في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات وفي آخر له أيضا فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا وظاهره استحباب الزائد فليحملا عليه وفي وجوب مزج التراب بالماء كما عن الحلي وغيره تحصيلا لأقرب المجازات إلى مفهوم الغسل وإن حصل التجوز في التراب أم العدم كما عليه جماعة للأصل ومعارضة الأقربية بالحقيقة ولزوم التجوز في التراب على التقديرين بالضرورة وجهان أوجههما الثاني بالنظر إلى القواعد الأصولية والأحوط الجمع بينهما وطهارة التراب اقتصارا فيما خالف الأصل على الفرد المتبادر من النص وإن كان في تعيينه نظر لمعارضة الأصل بمثله كما مر فيكتفى في مثله باحتمال شمول النص الغير المتبادر ويلحق بالولوغ اللطع وما في حكمه مما يوجب وصول لعاب الفم إلى الظرف وفحوى [ لفحوى النص وعموم الرضوي ويستفاد منه انسحاب الحكم في مطلق الوقوع وهو أحوط إن لم يكن أقوى وهو نص الصدوقين والأظهر الأشهر اختصاص الحكم بالكلب فلا ينسحب إلى الخنزير بل يجب فيه السبع من دون تعفير للصحيح خلافا للخلاف فكالكلب لوجوه مدخولة هي اجتهادات صرفة في مقابلة الصحيحة ويغسل الإناء من نجاسة الخمر وموت الفأرة ثلاثا وفاقا للخلاف للموثق في الأول عن قدح أو إناء يشرب فيه الخمر فقال تغسله ثلاث مرات ولا يجب السبع وإن ورد به الموثق الآخر في الإناء يشرب فيه النبيذ قال يغسله سبع مرات للأصل وعدم معارضة الظاهر للنص نعم هو أفضل بل الأشهر تعينه فالأحوط أن لا يترك والاكتفاء بالمرة كما عن المعتبر له وجه لو لم يرد بالزائد نص معتبر وقد ورد كما مر إلا أنه كما ترى مختص بالخمر فلتخص بمورده ويكتفى